محمد بن علي الشوكاني

5594

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فإن قلت : هذه دواوين الإسلام ، ومسانيدها ، ومعاجمها ، وسائر المصنفات في السنة مشحونة بذكر الألقاب ؛ كالأعمش ، والأعرج ، والأعور ، ونحوها . قلت : [ لا يصلح ] ( 1 ) إيراد مثل هذا في مقابلة النهي القرآني المصرح بتحريم التنابز بالألقاب ، وإنما يقتدي الناس بأهل العلم في الخير ، فإذا جاءوا بما يخالف الكتاب والسنة فالقدوة الكتاب والسنة ، مع إحسان الظن بهم ، وحملهم على محامل حسنة مقبولة . فإن قلت : فإن كان صاحب اللقب لا يعرف إلا به ، ولا يعرف بغيره أصلا ؟ قلت : إذا بلغ الأمر إلى هذه النهاية ، ووصل البحث إلى هذه الغاية ، لم يكن ذلك اللقب لقبا ، بل هو الاسم الذي يعرف به صاحبه ؛ إذ لا يعرف باسم سواه قط . والتسمية للإنسان باسم يعرف به ، لا سيما من كان رواة العلم الحاملين له المبلغين ما عندهم منه إلى الناس ، أمر تدعو [ الحاجة إليه ] ( 2 ) وإلا بطل ما يرويه من العلم ، خصوصا ما كان قد تفرد به ولم يشاركه فيه غيره ، وعلى هذا يحمل ما وقع في المصنفات من ذكر الألقاب ؛ فإنها أهلها وإن كانت لهم أسماء ، ولآبائهم ولأجدادهم ، فغيرهم يشاركهم فيها ، فقد يتفق اسم الرجل مع الرجل ، واسم أبيه مع أبيه ، واسم جده ، فلا يمتاز أحدهما عن الآخر [ 7 أ ] في كثير من الحالات إلا بذكر الألقاب ونحوها .

--> ( 1 ) في ( ب ) : لا يصح . ( 2 ) في ( ب ) : إليه الحاجة .